العلامة المجلسي

6

بحار الأنوار

وقال الرازي : احتج القائلون بأن السحر محض التمويه بهذه الآية . قال القاضي : لو كان السحر حقا لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم ، فثبت أن المراد أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة ، مع أن الأمر في الحقيقة ما كان على وفق ما تخيلوه . قال الواحدي : بل المراد سحروا أعين الناس أي قلبوها عن صحة إدراكها بسبب تلك التمويهات ( 1 ) . وقال الطبرسي : " ولا يفلح الساحرون " أي لا يظفرون بحجة ، ولا يأتون على ما يدعونه ببينة ، وإنما هو تمويه على الضعفة . " ما جئتم به السحر " أي الذين جئتم به من الحبال والعصي السحر ، لا ما جئت به . " إن الله سيبطل هذا السحر الذي عظمتموه ( 2 ) . " إن الله لا يصلح عمل المفسدين " إن الله لا يهيئ عمل من قصد إفساد الدين ولا يمضيه ، ويبطله حتى يظهر الحق من الباطل ( 3 ) . وقال في قوله " لا تدخلوا من باب واحد " خاف عليهم العين ، لأنهم كانوا ذوي جمال ، وهيئة وكمال ، وهم إخوة ، أولاد رجل واحد ، عن ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والسدي وأبو مسلم . وقيل : خاف عليهم حسد الناس إياهم ، وأن يبلغ الملك قوتهم وبطشهم ، فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه ، عن الجبائي ، وأنكر العين وذكر أنه لم يثبت بحجة ، وجوزه كثير من المحققين ، ورووا فيه الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله " إن العين حق تستنزل الحالق " والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره ، فجعل عليه السلام العين كأنها تحط ذروة الجبل ، من قوة أخذها ، وشدة بطشها . وورد في الخبر أنه صلى الله عليه وآله كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام بأن يقول " أعيذكما بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة " وروي أن إبراهيم

--> تفسير الرازي ج 14 : 203 . ( 2 ) في المصدر : فعلتموه . ( 3 ) مجمع البيان : ج 5 : ص 126 .